عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

308

اللباب في علوم الكتاب

وثانيهما : قوله عليه السلام « زوّجتك بما معك من القرآن » « 1 » . فصل [ في تفسير قوله مُحْصِنِينَ ] في قوله محصنين وجهان : أحدهما : - أنّ المراد أن يصيروا محصنين بسبب عقد النّكاح . الثّاني : - أن يكون الاحصان شرطا في الإحلال المذكور في قوله وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ والأوّل أولى ؛ لأنّ الآية تبقى عامّة معلومة المعنى . وعلى الثّاني : تكون الآية مجملة ؛ لأنّ الإحصان المذكور فيها غير مبيّن ، والمعلّق على المجمل يكون مجملا ، وحمل الآية على وجه معلوم أولى من حملها على وجه مجمل . قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ يجوز في « ما » وجهان أحدهما : أن تكون شرطيّة . والثّاني : أن تكون موصولة ، وعلى كلا « 2 » التقديرين فيجوز أن يكون المراد بها النساء المستمتع بهنّ ، أي النّوع المستمتع به ، وأن يراد بها الاستمتاع الّذي هو الحدث ، وعلى جميع الأوجه المتقدّمة ، فهي في محلّ رفع بالابتداء ، فإن كانت شرطيّة ففي خبرها الخلاف المشهور هل هو فعل الشّرط وجوابه ، أو كلاهما وقد تقدّم تحقيقه في البقرة « 3 » ، وإن كانت موصولة ؛ فالخبر قوله « فآتوهن » ودخلت الفاء لشبه الموصول باسم الشرط كما تقدّم ، ثم إن أريد بها النّوع المستمتع به فالعائد على المبتد سواء كانت ما شرطية أو موصولة الضمير [ المنصوب ] « 4 » في « فآتوهن » ويكون قد راعى لفظ « ما » تارة فأفرد في قوله « به » ، ومعناها « 5 » أخرى ، فجمع في قوله « منهن » « فآتوهن » فيصير المعنى : أي نوع من النّساء استمتعم به فآتوهن ، أو النّوع الذي استمتعم به من النّساء ، فآتوهنّ ، وإن أريد بها الاستمتاع ، فالعائد حينئذ محذوف ، تقديره : فأيّ نوع من الاستمتاع استمتعم به من النساء فآتوهنّ أجورهن لأجله . و « من » في « منهن » تحتمل وجهين : أحدهما : أن تكون للبيان . والثاني : أن تكون للتّبعيض ، ومحلها النّصب على الحال ، من الهاء في « به » ، ولا يجوز في « ما » أن تكون مصدريّة لفساد المعنى ولعود الضّمير في « به » عليها . فصل [ في تفسير الاستمتاع ] الاستمتاع في اللّغة : الانتفاع ، وكلّ ما انتفع به فهو متاع ، يقال : استمتع الرّجل

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) في أ : كل . ( 3 ) آية 38 . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : ومعناه .